الشيخ حسن معن
104
النظرات حول الإعداد الروحي
يبقى هنا : ان العمل بالشريعة انما هو نتيجة للايمان لأنه من عناصره ، ومظهر له لا مخبر . . وبهذا نجمع بين ما دل على دخالة العمل في الايمان ، وما دل على خروجه عنه من النصوص . . ويبقى أيضا : ان من الممكن في مرحلة الايمان ان يقع شئ من الوسوسة ، ولا يضر ذلك في ايمان المؤمن ، فان الايمان اطمئنان القلب ، وعقدة الهداية التي تسري في النفس ، وهذا لا يلغيه وقوع خاطرة شيطانية في الذهن . . ففي حديث صحيح عن أبي عبد الله ( ع ) قال : جاء رجل إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله هلكت . فقال له : اتاك الخبيث ، فقال لك : من خلقك ؟ فقلت : الله ، فقال لك : الله من خلقه ؟ قال : اي ، والذي بعثك بالحق نبيا لكان كذا ، فقال رسول الله ( ص ) : ذاك ، والله محض الايمان ( 6 ) إلى غير ذلك من النصوص الواردة في عدم منافاة الوسوسة للايمان . المرحلة الثالثة : مرحلة اليقين ، وهي أعلى المراحل وأسماها ، وأعزها ، وهي مرحلة الاحساس ، وانكشاف الغطاء . ( لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا ) وتحول الغيب إلى شهادة . . وليس هنا وسوسة ، أو فراغ ، وانما هو تواجد مستمر للقضية في الاحساس ، والشعور . وأنت تستطيع ان تجد الكثير من المؤمنين الذين عاشوا قضية الايمان ، ودخل الايمان قلوبهم ، وشاع الهدى في نفوسهم ، ولكن اليقين امر عزيز لا